هل يبيح الإسلام للزوج أن يضرب زوجته؟
إيذاء الزوجة محرّم. وقد ذكر القرآن الضرب في آية النساء آخرَ ثلاث مراتب: بعد الموعظة، ثم الهجر في المضجع، وعند النشوز وحده. وقيّده النبي صلى الله عليه وسلم بأن يكون «غير مبرّح»، ونهى عن ضرب الوجه. ولم يضرب هو امرأة قط، وقال فيمن ضربوا أزواجهم: «ليس أولئك بخياركم».
لا خلاف بين المذاهب الأربعة في هذه المسألة.
كتبه DeenDrops · · كيف تُكتب الإجابات
هذه الآية من أكثر ما يُورَد على المسلمين، فالجواب الصادق يبدأ بها ولا يلتفّ عليها.
﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَآ أَنفَقُوا۟ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ ۚ فَٱلصَّـٰلِحَـٰتُ قَـٰنِتَـٰتٌ حَـٰفِظَـٰتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ ۚ وَٱلَّـٰتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِى ٱلْمَضَاجِعِ وَٱضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا۟ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ (النساء: ٣٤)
والذي في الآية مراتب، وترتيبها مقصود:
1. الموعظة: أن يكلّمها ويذكّرها. 2. الهجر في المضجع: وفسّره ابن عباس رضي الله عنهما بأن يضاجعها ويولّيها ظهره. 3. الضرب: إن لم تنفع الأوليان، ولا يكون إلا عند النشوز، وهو الخروج عن حق الزوج إصرارًا. لا خلافٌ في رأي، ولا ضيق يوم، ولا طعام احترق.
ثم أغلقت الآية الباب بعده: فإذا رجعت عن نشوزها فلا سبيل له عليها. قال ابن كثير: وليس له ضربها ولا هجرانها.
وما قيّده به النبي صلى الله عليه وسلم. ففي خطبته في حجة الوداع أمر الرجال بتقوى الله في النساء، وقال: «فاضربوهن ضربًا غير مبرّح» (صحيح مسلم ١٢١٨). وكذا قال ابن عباس وغير واحد، وقال الحسن البصري: يعني غير مؤثّر، وقال الفقهاء كما نقل ابن كثير: هو ألا يكسر فيها عضوًا ولا يؤثر فيها شيئًا. ولما سُئل عن حق الزوجة قال: «أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبّح» (سنن أبي داود ٢١٤٢). فكل ما يجرح أو يُذلّ أو يُخيف خارج عما أذنت فيه الآية؛ هو أذى، والأذى محرّم.
وما كان يفعله هو. قالت عائشة رضي الله عنها: «ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا قط بيده، ولا امرأة، ولا خادمًا، إلا أن يجاهد في سبيل الله» (صحيح مسلم ٢٣٢٨). ولما ضرب بعض الرجال نساءهم فجئن إلى بيته يشكون، قال: «لقد طاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن، ليس أولئك بخياركم» (سنن أبي داود ٢١٤٦). وقال: «وخياركم خياركم لنسائهم» (جامع الترمذي ١١٦٢).
فالرخصة في الآية ثابتة، لكنها محاطة بالقيود من كل جانب، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يستعملها قط، وقال فيمن استعملها: «ليس أولئك بخياركم». وأما الأصل في العشرة فقد جاء في السورة نفسها: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا۟ ٱلنِّسَآءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا۟ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّآ أَن يَأْتِينَ بِفَـٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًٔا وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (النساء: ١٩)
وإن كنتِ تتعرّضين للأذى في بيتك: فليس ما يقع عليك من دينك، وليس الصبر عليه تقوى. وقد ختم ابن كثير كلامه على هذه الآية بتذكير الأزواج بأن الله هو وليّ المرأة المظلومة، ينتقم ممن ظلمها. فأخبري من تثقين به، واطلبي العون من جهات الحماية أو الشرطة حيث تقيمين.
- القرآنالنساء: ٣٤
- الحديثصحيح مسلم ٢٣٢٨
- الحديثصحيح مسلم ١٢١٨
- الحديثسنن أبي داود ٢١٤٦