يختلف باختلاف الحال

وجدتُ شيئًا ذا قيمة، فماذا أصنع به؟

يختلف باختلاف الشيء وموضع وجدانه. والأصل في ذي القيمة أن تعرف صفته ثم تعرّفه سنة، فإن لم يُعرف انتفعت به وبقيت ضامنًا لصاحبه متى جاء. وأما اليسير الذي لا تتبعه همّة صاحبه فيُؤخذ. ولقطة الحرم لها حكم أشدّ. واليوم فتسليمها إلى الجهات المختصة أبلغ في المقصود من تعريفك أنت.

الجواب الصادق متعلق بحالك. وما يتعلق به مذكور أدناه.

الجواب المفصّل

اللقطة باب مبسوط في الفقه، ومداره على قيمة الشيء وعلى موضع وجدانه.

والأصل فيه أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن لقطة يجدها، فأمره أن يعرف عفاصها ووكاءها، ثم يعرّفها سنة، فإن لم تُعرف استنفقها، وتكون وديعة عنده إن جاء صاحبها (صحيح البخاري ٢٤٢٩).

والصور:

1. اليسير كالعصا والتمرة وما لا تتبعه همّة صاحبه، فيجوز أخذه والانتفاع به. 2. ذو القيمة كالمال والحلي والهاتف والمحفظة: تُعرف صفته، ويُعرَّف سنة تعريفًا حقيقيًّا، فإن لم يُعرف انتفع به الملتقط وبقي ضامنًا لقيمته متى ظهر صاحبها. 3. الضالّة من الإبل ونحوها مما يمتنع بنفسه، فقد أُمر بتركها. 4. لقطة الحرم أشدّ: تُعرَّف أبدًا ولا تُملَك.

والذي يدور عليه جوابك: قيمة الشيء، وموضع وجدانه، وهل يُرجى الوصول إلى صاحبه، ونظام البلد الذي أنت فيه.

وأما الأخير فإن أحوال الناس اليوم غيّرت طريقة أداء الواجب لا أصله. فالمحفظة تُسلَّم إلى الشرطة، والهاتف يُترك في قسم المفقودات، والشيء يُسجَّل عند شركة النقل — وهذا أبلغ في وصوله إلى صاحبه من التعريف، وأكثر أهل العلم على أنه مُجزئ. وحيث ألزم نظام البلد بالتسليم فالأصل اتباعه.

والأصل الجامع: «۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا۟ ٱلْأَمَـٰنَـٰتِ إِلَىٰٓ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحْكُمُوا۟ بِٱلْعَدْلِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعًۢا بَصِيرًا» (القرآن ٤:٥٨)

وتنبيه يُقال صريحًا: إمساك ما له قيمة من غير سعي في معرفة صاحبه أخذٌ لمال الغير، وكونه أضاعه لا ينقله إليك.

ما يستند إليه