اتفق العلماء

هل يغفر الله ما فعلته قبل أن أعرف؟

نعم. التوبة تمحو ما قبلها، والإسلام يهدم ما كان قبله، من غير استثناء لذنب بعينه. والذي تطلبه التوبة أن تُقلع، وتندم، وتعزم ألا تعود؛ فإن كان الذنب في حق آدمي لا في حق نفسك وحدها، طُلب معه ردّ الحق أو استحلاله إن قدرت.

المذاهب الأربعة متفقة على هذا.

الجواب المفصّل

هذا أكثر سؤال يهاب الناس طرحه، فحقُّه أن يُجاب صراحة: نعم، وقد جاء في القرآن بعبارة قلَّ أن تُقيَّد.

«۞ قُلْ يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ» (القرآن ٣٩:٥٣)

وتأمل ما لم تصنعه الآية: لم تعدّ الذنوب التي تدخل في ذلك، ولم ترتّبها. بل خاطبت أبعد الناس ذهابًا في الإسراف، ونهتهم عن القنوط على وجه الخصوص.

وللتوبة ثلاثة أركان، ليس فيها طقس:

١- الإقلاع عن الذنب. ٢- الندم على فعله. ٣- العزم على ألا يعود.

ويزاد رابع إذا تعلق الذنب بحق آدمي: مالٌ أُخذ، أو عِرض انتُهك، أو أذى وقع. فردُّ الحق أو طلب العفو من صاحبه من تمام التوبة، لأن المظلمة له لا لله وحده.

وأمران يعوقان كثيرًا. الأول: ظن أن على المرء أن يشعر بالطهارة قبل أن يصلي؛ والصلاة في الحقيقة هي موضع الإصلاح لا جائزة على تمامه. والثاني: تكرار الوقوع، فيعود إلى الذنب نفسه فيظن أن التوبة لم تعد تُقبل. وليس كذلك؛ بل تجديد التوبة بعد الانتكاسة عملُ إيمان، وقد جعل أهل العلم القنوط أخطر الحالين.

بل تجاوز القرآن العفو إلى ما هو أبلغ، فذكر تبديل السيئات حسنات: «إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَـٰلِحًا فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمْ حَسَنَـٰتٍ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا» (القرآن ٢٥:٧٠)

وأما من دخل في الإسلام فلا يُمحى سجله فحسب، بل لا يُحمل عليه شيء مما سلف.

ما يستند إليه