اتفق العلماء

هل يُخصّ شهر رجب بصلاة أو عمرة أو إحياء ليلة السابع والعشرين؟

لا. فرجب من الأشهر الحرم، ولكن لم يثبت في تخصيصه بصلاة معينة — كصلاة الرغائب — ولا بعمرة مخصوصة، ولا بإحياء ليلة السابع والعشرين منه، شيء يُعتمد عليه. وتعظيمه يكون بترك المعاصي والاجتهاد في العمل المشروع، لا بإحداث عبادة لم تُشرع.

المذاهب الأربعة متفقة على هذا.

الجواب المفصّل

رجب أحد الأشهر الحرم الأربعة: «إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا۟ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَـٰتِلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَـٰتِلُونَكُمْ كَآفَّةً ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ» (القرآن ٩:٣٦)

فحرمته ثابتة. وإنما الكلام في العبادات التي أُلحقت به.

ما لم يثبت فيه:

  • صلاة الرغائب في أول جمعة منه. لم يعرفها القرون الأولى، وقد نصّ المحققون من أهل العلم على أنها محدثة.
  • إحياء ليلة السابع والعشرين على أنها ليلة الإسراء والمعراج. ولم يثبت تعيين ليلة الإسراء أصلًا، ولو ثبت لم يلزم منه عبادة مخصوصة.
  • عمرة رجب على أنها أفضل من غيرها. والعمرة فيه صحيحة كغيره، وإنما الكلام في اعتقاد فضل خاص لا دليل عليه.
  • صيامه كله على أنه سنة مخصوصة.

والأصل الحاكم في ذلك: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ» (صحيح مسلم ١٧١٨).

وليس المقصود أن من صلى في رجب أثم؛ فالصلاة والصيام والعمرة عبادات مشروعة في كل وقت. وإنما المقصود اعتقاد فضل مخصوص لزمان لم يخصّه الشرع، ثم المداومة عليه حتى يصير سنة يُنكَر على تاركها.

فبم يُعظَّم رجب إذًا؟ بما تُعظَّم به الأشهر الحرم كلها: باجتناب الظلم والمعاصي فيه، وبالإكثار من العمل الصالح المشروع — الصلاة، والصدقة، وصيام التطوع المعتاد كالاثنين والخميس، وقراءة القرآن. وكل ذلك خير في رجب وفي غيره.

ما يستند إليه