اتفق العلماء

هل يجوز للمحرم الاغتسال والتبرّد؟

نعم. يجوز للمحرم أن يغتسل ويصبّ الماء على رأسه للتبرّد، وقد ثبت ذلك عن النبي ﷺ. وإنما يجتنب الطيب والصابون المطيّب، ولا يقصد الرجل تغطية رأسه. والحج يقع في شدة الحر، وليس في الإحرام ما يوجب تحمّل ذلك بلا حاجة.

المذاهب الأربعة متفقة على هذا.

الجواب المفصّل

منشأ هذا السؤال ظنّ أن محظورات الإحرام تشمل الترفّه عمومًا، وليس كذلك؛ فالمحظورات معدودة، وليس التبرّد منها.

فالاغتسال جائز، وكذلك صبّ الماء على الرأس، والاستظلال، والتروّح بالمروحة، والاستظلال بالمظلة. وقد وصف بعض الصحابة النبي ﷺ يصبّ على رأسه الماء من الحر وهو محرم، وهذا هو الجواب نفسه.

والقيود في ذلك يسيرة:

  • أن يكون الصابون غير مطيّب؛ فالممنوع الطيب لا النظافة.
  • ألا يقصد الرجل تغطية رأسه، فلا يلفّ عليه منشفة. وأما ظل المظلة أو السقف فلا بأس، لأنه ليس لباسًا على الرأس.
  • ألا يتعمد نتف الشعر. وأما ما سقط بغير قصد عند الغسل فلا شيء فيه، لأنه غير مقصود ولا فدية فيه.

والأصل الجامع ما قرره القرآن في التكاليف كلها: «شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» (القرآن ٢:١٨٥)

والذي نصّ عليه في الحج ليس هو التشدد على البدن أصلًا: «ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَـٰتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِى ٱلْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ ۚ وَٱتَّقُونِ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ» (القرآن ٢:١٩٧)

وهذا مما ينبغي حفظه. ففي الحج مشقة حقيقية من الحر والزحام وبُعد المسافة والتعب، والصبر عليها من تمامه. وأما تكلّف مشقة زائدة فليس منه، وعدُّ الأذى الذي يمكن دفعه قربةً خطأ في فهم العبادة. فاشرب الماء، والتمس الظل، واسترح إذا أمكنك.

ما يستند إليه