هل يجوز للصائم أن يتطيّب؟
نعم. فالطيب لا يفطّر؛ إذ ليس بطعام ولا شراب ولا يصل إلى الجوف. وكذلك مزيل العرق والدهن والزيت في الشعر. وإنما يُمنع الطيب في إحرام الحاج، وهو حال أخرى، ومن هنا نشأ الالتباس.
المذاهب الأربعة متفقة على هذا.
منشأ الإشكال في الغالب الخلط بين حالين لكل منهما أحكام.
فالصوم: يُجتنب فيه الأكل والشرب والجماع في النهار، وليس الطيب من ذلك.
والإحرام (حال المحرم بحج أو عمرة): يُجتنب فيه الطيب، مع أخذ الشعر والظفر والصيد وغيرها. فهي حال أخرى ولها قائمة أخرى.
فلك في رمضان أن تتطيّب وتدّهن وتستعمل مزيل العرق والزيت على المعتاد.
والقيد الوحيد الذي ذكره بعض أهل العلم البَخور الذي يُستنشق دخانه قصدًا وإطالةً، لأنه ذو جِرم قد يصل إلى الحلق. وأما تطييب البدن والثوب فلا يرد فيه هذا.
والأصل العام: «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَٱلْـَٔـٰنَ بَـٰشِرُوهُنَّ وَٱبْتَغُوا۟ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَـٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَـٰكِفُونَ فِى ٱلْمَسَـٰجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَـٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ» (القرآن ٢:١٨٧)
وملحظ عملي: النظافة وطيب الرائحة مما جاءت السنة بالعناية به، ورمضان ليس مستثنى منه. فالشهر لا يطلب منك إهمال هيئتك ولا رائحتك؛ إنما يطلب كفّ الشهوة واللسان.
- القرآنالقرآن 2:187