اتفق العلماء

هل يتزوج المسلم بغير المسلمة؟

يختلف الحكم باختلاف الجهة. فللرجل المسلم أن يتزوج الكتابية من يهودية أو نصرانية، وقد جاء النص بذلك، وإن كره ذلك كثير من أهل العلم حيث يُخشى على تربية الولد. وأما المرأة المسلمة فلا تتزوج غير المسلم، وعلى هذا المذاهب الأربعة. وأما نكاح المشركة أو من لا دين له فلا يجوز للجهتين.

المذاهب الأربعة متفقة على هذا.

الجواب المفصّل

هذا التفريق يفاجئ كثيرًا من الناس، فحقّه أن يُحرَّر لا أن يُجمل.

فنكاح المسلم للكتابية — اليهودية والنصرانية — جائز بالنص. ومع ذلك كرهه كثير من أهل العلم عملًا، ولا سيما إذا لم يكن الرجل في حال يقدر معها على تنشئة ولده على الإسلام، أو كان هو ضعيف الديانة.

ونكاح المسلمة لغير المسلم لا يجوز، وعلى هذا المذاهب الأربعة من غير قول مخالف بينها.

وأما نكاح المشرك أو المشركة، أو من لا دين له، فلا يجوز للجهتين: «وَلَا تَنكِحُوا۟ ٱلْمُشْرِكَـٰتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنكِحُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا۟ ۚ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ أُو۟لَـٰٓئِكَ يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَٱللَّهُ يَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلْجَنَّةِ وَٱلْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِۦ ۖ وَيُبَيِّنُ ءَايَـٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ» (القرآن ٢:٢٢١)

وما يعني ذلك لمن أسلم حديثًا، وهو سبب السؤال غالبًا:

  • إن أسلمت وأنت في عصمة نكاح قائم، فليس النكاح منفسخًا تلقائيًّا، وفي المسألة تفصيل حقيقي. وهي من أهم ما يُسأل عنه أهل العلم مبكرًا مع بيان الحال. فلا تعمل بجواب عام، ولا تفترض أسوأ الاحتمالات.
  • وإن كنتِ امرأة مخطوبة لغير مسلم، فهذا مانع حقيقي، ومعرفته الآن خير من معرفته بعد.
  • وإن كنت رجلًا مخطوبًا لكتابية، فجائز؛ ومع ذلك فالنظر في أمر الولد والبيت مطلوب.

وحقيقة النكاح في القرآن: «وَمِنْ ءَايَـٰتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا لِّتَسْكُنُوٓا۟ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» (القرآن ٣٠:٢١)

ولأن النكاح يتعلق بحياة إنسانين، ولأن أحكام النكاح القائم بعد الإسلام كثيرة التفاصيل، فهذه من صميم ما يُعرض على عالم يسمع التفصيل، لا ما يُقضى فيه من خلاصة.

ما يستند إليه