هل يؤمن المسلمون بعيسى؟
نعم، ومن جحده خرج من الإسلام. فالمسلمون يؤمنون بأن عيسى نبي ورسول، وُلد من مريم البتول من غير أب، وأجرى الله على يديه المعجزات، وأنه ينزل قبل قيام الساعة. والذي لا يقبله المسلمون أن يكون إلهًا أو ابن الله، أو أن يكون صُلب؛ بل أخبر القرآن أنه رُفع إلى الله.
المذاهب الأربعة متفقة على هذا.
عيسى عليه السلام من أعظم من ذُكر في القرآن تكريمًا. سُمّي فيه نحو خمس وعشرين مرة، وسُمّيت سورة باسم أمه مريم، وهي المرأة الوحيدة التي ذُكرت باسمها في القرآن كله.
ومما يثبته المسلمون:
- ولادته من غير أب؛ وهو منصوص لا نزاع فيه.
- وأنه تكلم في المهد: «قَالَ إِنِّى عَبْدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِىَ ٱلْكِتَـٰبَ وَجَعَلَنِى نَبِيًّا» (القرآن ١٩:٣٠)
- ومعجزاته من إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى، بإذن الله.
- وأنه أُوتي كتابًا هو الإنجيل.
- وأنه ينزل.
وأما ما لا يثبته المسلمون، وهاهنا موضع الفرق:
«يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لَا تَغْلُوا۟ فِى دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْحَقَّ ۚ إِنَّمَا ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلْقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ ۖ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ ۖ وَلَا تَقُولُوا۟ ثَلَـٰثَةٌ ۚ ٱنتَهُوا۟ خَيْرًا لَّكُمْ ۚ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ ۖ سُبْحَـٰنَهُۥٓ أَن يَكُونَ لَهُۥ وَلَدٌ ۘ لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا» (القرآن ٤:١٧١)
والاعتراض معيّن. فليس المعنى أن عيسى غير عظيم، ولا أنه مبطل، ولا أنه معلم فحسب؛ وإنما المعنى أن تسميته إلهًا أو ابنًا لله إثباتُ ألوهية لمخلوق، وهذا هو الذي قام الإسلام على نفيه. وحجة القرآن أن الولادة من غير أب لا تجعله إلهًا، كما أن خلق آدم من غير أبوين لم يجعل آدم إلهًا.
ويعتقد المسلمون كذلك أنه لم يُصلب بل رفعه الله إليه، وأنه شُبّه للحاضرين.
وفائدتان عمليتان: أن المسلم يقول بعد اسمه «عليه السلام» كما يقول مع كل نبي. وأنك إن كنت أسلمت عن نصرانية فما تبرأت من عيسى، وإنما غيّرت اعتقادك في حقيقته، وبقي إيمانك بأنه مرسل من الله صادق فيما بلّغ. ويجد كثير ممن أسلم أن هذا الفرق أحوج ما يحتاج أهله إلى بيانه، وأسرع ما يهدّئ الأمر.
- القرآنالقرآن 19:30
- القرآنالقرآن 4:171