اتفق العلماء

هل للأحجار الكريمة والتمائم أثر حقيقي؟

لا، وتعليقها لجلب الحظ أو دفع الضر مسألة عظيمة لا عادة يسيرة. وليس الإنكار على الزينة في نفسها، فالحلي مباح؛ وإنما هو على اعتقاد أن العين تنفع أو تدفع بذاتها استقلالًا، فهذا إعطاء للمخلوق ما هو لله وحده.

المذاهب الأربعة متفقة على هذا.

الجواب المفصّل

الاعتقاد في خواص الأحجار قديم منتشر، وهو يقع في المسلمين كما يقع في غيرهم.

والأصل الفاصل فيه: «وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَآدَّ لِفَضْلِهِۦ ۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ» (القرآن ١٠:١٠٧)

فإذا كان الضر والنفع مردّهما إلى الله فلا يكون المخلوق مصدرًا مستقلًّا لواحد منهما. وهذا هو التعليل كله، وبه صارت المسألة من باب التوحيد لا من باب الآداب.

فما المنكر؟

  • تعليق حجر أو خرزة أو خيط أو حجاب مكتوب اعتقادًا أنه يحفظ أو يجلب الحظ أو يعين على الولد أو يدفع العين بنفسه.
  • شراء الأحجار لأجل «خواصها» المزعومة.
  • الأبراج وأحجار المواليد وكل ما جُعل فيه للمخلوق تأثير مستقل.

وما ليس بمنكر؟

  • لبس الخواتم والفصوص والحلي للزينة. وقد كان للنبي ﷺ خاتم من فضة فصّه منه، ومن هنا نشأ الغلط في نسبة الاعتقاد في الأحجار إليه.
  • التداوي، فإنه أخذ بأسباب جعلها الله في خلقه، وقد جاءت السنة بالأمر به.

والفرق الجاري في هذا كله بين السبب والتأثير المستقل. فالدواء سبب معلوم له أثر مشاهد، والأخذ به لا ينافي التوكل. وأما حجر يُزعم أنه يجلب الرزق فليس سببًا ولا مؤثرًا.

ولمَ عُظّم هذا ولم يُجعل من الخرافات المضحوك منها؟ «إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفْتَرَىٰٓ إِثْمًا عَظِيمًا» (القرآن ٤:٤٨)

فليست الشدة لأجل العين نفسها، بل لأن تعليق القلب بها في الحفظ تعليقٌ بغير الله فيما لا يُطلب إلا منه، وهذا هو الباب الذي جعله الإسلام مفارقًا لسائر الذنوب في جنسه.

فإن كان عندك منها شيء فليس عليك عمل مخصوص: اقطع اعتقاد النفع فيها، وأبقِ ما كان زينة محضة، واطرح ما لا ينفكّ عندك عن ذلك الاعتقاد.

ما يستند إليه