اتفق العلماء

هل شهر صفر شهر شؤم؟

لا. واعتقاد الشؤم في صفر من أمر الجاهلية، وقد نصّ النبي ﷺ على إبطاله: «لا عدوى ولا طِيَرة ولا هامة ولا صفر». فليس في الشهور شهر مشؤوم بذاته، ولا في الأيام يوم يُكره فيه النكاح أو السفر، وليس للزمان أثر في نفسه فيما يجري عليك.

المذاهب الأربعة متفقة على هذا.

الجواب المفصّل

كان أهل الجاهلية يتشاءمون بصفر، فيتركون فيه النكاح والسفر وابتداء الأمور. فجاء النصّ صريحًا: «لا عدوى ولا طِيَرة ولا هامة ولا صفر» (صحيح البخاري ٥٧٥٧).

وكل واحدة من الأربع اعتقاد بعينه أُبطل:

  • العدوى — أن ينتقل المرض بنفسه استقلالًا عن تقدير الله. وليس في الحديث إنكار الانتقال سببًا؛ فالنبي ﷺ نفسه نهى أن يُقدَم على أرض بها طاعون وأن يُخرج منها فرارًا، وهذا هو الحجر.
  • الطِّيَرة — التشاؤم بزجر الطير، ويلحق به تطيّر الناس بما يعرض لهم من الحوادث.
  • الهامة — ما كانوا يعتقدونه من خروج طائر من عظام الميت.
  • صفر — التشاؤم بهذا الشهر بعينه.

ويدخل في هذا الأصل:

  • التيمّن والتشاؤم بالأيام والأعداد والشهور.
  • اختيار وقت النكاح بحسب الأبراج.
  • قراءة الحظّ والاسترشاد به، وهو أشد مما يظنه الناس من كونه تسلية لا تضر.
  • التمائم والحُجُب تُعلَّق لدفع الضر.

وليست العلة أن المصائب لا تقع؛ بل العلة أنه ليس في المخلوقات ما يستقل بإحداثها، فنسبة ذلك إلى شهر أو حجر أو طائر وضعٌ لما هو لله وحده في غير موضعه.

وفائدة عملية: لا يزال في بعض البلدان من يترك النكاح في صفر أو يُحدث فيه أعمالًا. وهذه بقايا عادات لا من الدين، ولا يُعرف من أهل العلم من يقررها ديانةً؛ فاعلم ذلك إن مرّ بك منها شيء فظننت أنك فاتك أمر.

ما يستند إليه