هل التجارة في الحج تُفسد النية؟
لا. فالتجارة في موسم الحج مأذون فيها بالنص، والاكتساب مع النسك لا يُبطله. وإنما المدار على أن يكون الحج لله لا للسمعة. فالإخلاص متعلق بمن يُقصد بالعمل، لا بما وقع في السفر من أمور أخرى.
المذاهب الأربعة متفقة على هذا.
الذي يقلق السائل في هذا الباب أوسع من الحج غالبًا: أيفسد العملُ الصالح بما يقارنه من حظّ دنيوي؟
أما الحج بخصوصه فالتجارة فيه مأذون فيها بالنص؛ فآية ابتغاء الفضل في الحج إنما نزلت في قوم تحرّجوا من ذلك بعينه. فالتاجر الذي يتّجر بمكة لم يقدح في حجه.
والنداء بالحج نفسه ذكر إتيان الناس من كل فجّ، وذكر ما ينالونه من المنافع من غير تحرّج: «وَأَذِّن فِى ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ» (القرآن ٢٢:٢٧)
فما الذي يقتضيه الإخلاص؟
- أن يكون العمل مصروفًا إلى الله لا إلى رؤية الناس.
- أن تفعله وإن لم يعلم به أحد.
وما لا يقتضيه:
- ألا تصيب من الدنيا شيئًا. فالعمل والتجارة والسفر والصحبة والاستمتاع بالرحلة لا تزاحم الإخلاص.
- أن تجد في قلبك حالًا معينة. فالإخلاص قصدٌ لا وجدان، ومن لم يجد رقّة عند الكعبة ليس بمرائي.
وأين الحدّ حقيقةً؟ أن يحج ليُقال حاجّ: للقب، والصور، والمنزلة عند أهله. وهذا هو الذي حذّر منه أهل العلم، ومداره على الباعث لا على الفعل.
والأجر الوارد مسوقٌ لرجل عادي تعرض له الشواغل: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» (صحيح البخاري ١٥٢١). فتأمل الشرط: هو الخُلُق والسلوك، لا ترك التجارة.
وكلمة تنفع من ابتُلي بالوسوسة هنا: خوفك من فساد نيتك ليس دليلًا على فسادها، بل هو في الغالب دليل على ضدّه.
- الحديثSahih al-Bukhari 1521
- القرآنالقرآن 22:27