هل أبقى في عملي وفيه خمر أو لحم خنزير؟
يتوقف ذلك على مقدار تعلّق العمل بذلك وعلى ما يكلفك تركه. فالذي ينكره أهل العلم أن يكون سقي الخمر أو بيعها هو حقيقة العمل؛ وأما من يعمل في متجر يبيعها ضمن ما يبيع، أو في إدارة شركة لها هذا المنتج، فأمره أخف عند الأكثرين. والذي يدور عليه جوابك: قدر مباشرتك، وهل يتيسر عمل آخر، ومن يعولهم دخلك.
الجواب الصادق متعلق بحالك. وما يتعلق به مذكور أدناه.
هذه من أوائل ما يواجهه من أسلم من الأزمات العملية، والجواب ليس «استقل غدًا» ولا «لا فرق».
أما المتفق عليه: فتحريم الخمر يتعدى الشرب إلى بيعها وسقيها والكسب المباشر منها. والعمل الذي حقيقته صبّ الشراب أو بيع الخمر هو الصورة التي يقصدها أهل العلم.
وأما ما يُفرَّق فيه، وأكثرهم فيه أيسر:
- أمين صندوق في متجر يمرّ عليه أحيانًا قارورة بين ألف صنف.
- محاسب أو عامل نظافة أو سائق أو مهندس في شركة من منتجاتها ذلك.
- عمل في مطعم فيه خمر في قائمته وعملك في المطبخ أو الصندوق.
والفرق المعتبر بين أن يكون المحرم هو عملك، وأن يكون عارضًا في عمل موضوعه غيره.
والذي يدور عليه جوابك:
١- قدر المباشرة. فالسقي والبيع في طرف، والملابسة العارضة في الطرف الآخر. ٢- ما يتاح من البدائل. فالمفتي لمن في بلدة ليس فيها إلا رب عمل واحد يجيب بغير ما يجيب به من له خيارات. ٣- من تعول. فالعيال يغيّرون الحساب، وكل عالم يعتبرهم. ٤- المهلة. فكثير يُنصح بالبقاء مع الجدّ في الطلب، لا بالاستقالة إلى الضيق.
وآيتان تؤطران المسألة ولا تحسمانها: «لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ ۖ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ ۚ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ» (القرآن ٢:٢٨٦) و«فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا۟ ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا۟ ٱلشَّهَـٰدَةَ لِلَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ ۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًا» (القرآن ٦٥:٢)
والخلاصة الصادقة: إن كان عملك بيع الخمر فدبّر خروجك واستشر في الأجل. وإن كان الخمر يمرّ عارضًا في عمل موضوعه غيره فأكثر أهل العلم لا يأمرونك بالاستقالة؛ غير أن هذا مما يُسأل عنه بعينه مع وصف حالك، لا أن يُقضى فيه بجواب عام.
- القرآنالقرآن 2:286
- القرآنالقرآن 65:2