اتفق العلماء

هل أبقى على صلتي بوالديّ وهما غير مسلمين؟

نعم، وليس ذلك مجرد رخصة. فقد قُرن الإحسان إلى الوالدين بعبادة الله وحده، وعالج القرآن الصورة الخاصة: والدان يجاهدان ولدهما ليترك الإسلام؛ ومع ذلك جاء الأمر بمصاحبتهما في الدنيا معروفًا. فالحدّ الوحيد طاعتهما في الكفر، لا الصلة نفسها.

المذاهب الأربعة متفقة على هذا.

الجواب المفصّل

هذا أكثر ما يخيف من أسلم حديثًا، والجواب أوسع مما يتوقع.

وقد أورد القرآن أشدّ صور المسألة صراحة: والدان لا يكتفيان بأنهما غير مسلمين، بل يجاهدان ولدهما على ترك الإسلام:

«وَوَصَّيْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ بِوَٰلِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُۥ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَـٰلُهُۥ فِى عَامَيْنِ أَنِ ٱشْكُرْ لِى وَلِوَٰلِدَيْكَ إِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ» (القرآن ٣١:١٤)

«وَإِن جَـٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِى ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَٱتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَىَّ ۚ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ» (القرآن ٣١:١٥)

وتأمل ما صنعت الآية: منعت طاعتهما في هذا الأمر وحده، وأمرت في الجملة نفسها بمصاحبتهما بالمعروف. فلم تُبح جفاءً ولا هجرًا ولا قطيعة، كما يتوهم بعض من أسلم أنها مطلوبة منه.

وعملًا:

  • فزيارتهما والاتصال بهما وإعانتهما وبرّهما عند الكبر والإنفاق عليهما ولين القول لهما، كلها واجبات لم تسقط بإسلامك، بل تأكدت.
  • ولك أن تأكل معهما وتسكن معهما وتقبل هديتهما وتُهدي إليهما.
  • وليس لك أن تطيعهما في ترك الإسلام ولا في محرم. وهذا هو الاستثناء كله.
  • فإن آذياك فالمأمور به الصبر. ويخبر كثير ممن أسلم أن الجفوة تخفّ مع السنين، وأن سلوكه هو الذي غيّرها.

وتنبيه في الجهة الأخرى: بعض من أسلم حديثًا يغلظ على أهله — يصحح لهم، ويردّ طعامهم، ويكثر الوعظ في العقيدة — يحسب ذلك تديّنًا. وغالبًا ما يأتي بعكس المراد، وليس هو ما وصفته الآية؛ فاللفظ الوارد في مصاحبتهما: المعروف.

فإن كان في حالك خطر حقيقي لا مجرد إنكار، فتلك مسألة أخرى تحتاج إلى إنسان لا إلى تطبيق.

ما يستند إليه