من الذي لا يجب عليه الصوم؟
المريض والمسافر، وعليهما القضاء. ويُعذر كذلك الصبي قبل البلوغ، والحائض والنفساء (وعليهما القضاء)، والحامل والمرضع. وأما من كان به عذر دائم لا يُرجى زواله — كمرض مزمن أو كِبَر — فلا قضاء عليه، وإنما يطعم عن كل يوم مسكينًا.
المذاهب الأربعة متفقة على هذا.
الرخص في النص لا مستدركة بعده، وهذا مما يستحق التنبه: فالمشقة كانت مقدَّرة ابتداءً.
«أَيَّامًا مَّعْدُودَٰتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُۥ ۚ وَأَن تَصُومُوا۟ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ» (القرآن ٢:١٨٤)
والآية بعدها تذكر الأصل الحاكم: «شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» (القرآن ٢:١٨٥)
ومن يُعذر، وما يلزمه:
- المريض. كل مرض يزيده الصوم شدةً حقيقةً أو يؤخر برأه. ولا يشترط أن يكون صاحب فراش. ويقضي إذا عوفي.
- المسافر. سفرًا حقيقيًّا لا تنقلًا يوميًّا. له أن يصوم إن سهل عليه وأن يفطر إن شق، وعليه القضاء في الحالين.
- الحيض والنفاس. لا يحل الصوم فيهما، ويُقضى بعدهما. وتأمل الفرق الذي يفاجئ كثيرًا من النساء: الصوم يُقضى، والصلاة لا تُقضى.
- الحمل والإرضاع إذا كان الصوم يضر بالأم أو الولد.
- الصبيان حتى البلوغ. وكثير منهم يصوم بعض اليوم رغبةً، وهو تشجيع لا إلزام.
- العاجز عجزًا دائمًا: مرض مزمن لا يُرجى برؤه، أو كبر سن. فهذا لا يقضي، وإنما يطعم عن كل يوم مسكينًا (الفدية).
وأمران ينبغي بيانهما. الأول: أن الأخذ برخصة حقيقية ليس إسلامًا ناقصًا، بل هو امتثال، وقد ختمت الآية بأن الله يريد بكم اليسر. والثاني: أنك إن شككت في كون حالتك الطبية معتبرة، فهذه مسألة تُسأل فيها الطبيب أولًا ثم العالم؛ فالتحقق الطبي مقدَّم، والحكم تابع له.
- القرآنالقرآن 2:184
- القرآنالقرآن 2:185