اتفق العلماء

ماذا أصنع إذا اختلف المسلمون واقتتلوا؟

الزم ما تيقّنته، واحفظ خاصة نفسك ودينك، واعتزل القتال بين الطوائف إذا لم يتبيّن لك المحقّ منها. والوصية المأثورة في زمن الفتنة اعتزال القتال لا الدخول في إحدى الطائفتين، مع المداومة على الصلاة، وصحبة أهل الخير، ولزوم جماعة المسلمين لا حزب منهم.

المذاهب الأربعة متفقة على هذا.

الجواب المفصّل

وقد سأل هذا السؤالَ بنحو لفظه صحابيٌّ أراد أن يعرف ما يصنع إن أدرك ما حُذّر منه.

فقد كان حذيفة رضي الله عنه يسأل النبي ﷺ عن الشر مخافة أن يدركه (صحيح البخاري ٧٠٨٤). والجواب الذي أُجيب به في ذلك الحديث الطويل هو مستند عامة ما يقوله أهل العلم في الفتن: «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم»، فإن لم تكن جماعة ولا إمام «فاعتزل تلك الفرق كلها».

وحاصل ما فُهم منه عملًا:

  • ألا تدخل في نزاع لم يتبين لك وجهه. فالوصية مبنية على حال يدّعي فيها الفريقان الحق ولا يستطيع آحاد الناس تمييزه.
  • ألا تزيد في اشتعاله. فالنقل والنشر والمخاصمة في نوازل الطوائف مشاركة، وهي مدخل أكثر الناس فيها اليوم.
  • أن تلزم الجملة لا الحزب. «وَٱعْتَصِمُوا۟ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا۟ ۚ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِۦٓ إِخْوَٰنًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ» (القرآن ٣:١٠٣)
  • أن تحفظ عملك الخاص. فالصلاة والصيام والصدق وحقوق الأهل لا تتعطل لاضطراب الناس. وأكثر ضرر الفتنة على آحاد الناس أنها تستغرق العناية التي كان دينهم أولى بها.
  • أن تبقى على صلة بأهل العلم. فالعالم الذي لا ينتصر لطائفة أنفع في هذه الأزمنة من الجريء الواثق الذي يصطفّ.

وينبغي التنبيه على أمر: الاعتزال هنا اعتزال القتال والطوائف، لا اعتزال الدين ولا المسجد ولا المسلمين عمومًا. فالانقطاع عن الجماعة بالكلية ليس هو المأمور به في الحديث، وهو مما يورث الضعف الذي جاءت الوصية لدفعه.

ما يستند إليه