ما القرآن على وجه التحديد؟
يعتقد المسلمون أنه كلام الله نفسه، أُنزل بالعربية على محمد ﷺ في نحو ثلاث وعشرين سنة، حُفظ وكُتب أولًا بأول، وبقي محفوظًا لم يتغير. وليس سيرةً للنبي ولا كتاب أحكام مرتبًا على الأبواب، بل هو إلى الخطاب المباشر أقرب، ولهذا لا يشبه غيره، وكثيرًا ما يفاجئ من يقرؤه أول مرة.
المذاهب الأربعة متفقة على هذا.
ثلاث دعاوى تُقال فيه، ويحسن التفريق بينها.
أنه كلام الله لا كلام النبي. وهذه الدعوى المركزية. فالنبي ﷺ متلقٍّ لا مؤلف، ولهذا دُوّن كلامه هو على حدة باسم الحديث، ولم يُخلط بالنص قط.
وأنه محفوظ. «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ» (القرآن ١٥:٩)
ويرى المسلمون أن النص العربي اليوم هو بعينه ما نزل حرفًا حرفًا، حفظه خلق كثير في كل طبقة، وهذا ضرب من الحفظ لا يتوقف على بقاء مخطوط بعينه.
وأنه هدى لا خبر. «ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ» (القرآن ٢:٢)
ومما يفاجئ القارئ الجديد:
- أنه ليس على ترتيب النزول ولا على ترتيب الموضوعات؛ فالسور مرتبة على الطول تقريبًا لا على زمن النزول.
- وأنه ليس سردًا؛ فأخبار الأنبياء تأتي مفرقة، تُساق للعبرة المقصودة لا لرواية الوقائع.
- وأنه يخاطبك مباشرة، وكثيرًا ما يتحول المخاطب في أثناء السياق.
- وأنه يحاجّ؛ فكثير منه محاورة للمعترضين لا مجرد إخبار.
وفائدة عملية تُعرف مبكرًا: أن الترجمة ليست قرآنًا، وإنما هي نقل رجل للمعنى؛ ولهذا اختلفت الطبعات، ولهذا سُمّيت بنحو «معاني القرآن الكريم». وليس هذا تواضعًا مصطنعًا، بل فرق حقيقي، وبه يُعلم لِمَ يُتلى العربي حتى ممن لا ينطق به.
وابدأ بقصار السور في آخره لا بأوله. فالفاتحة ثم نحو العشرين الأخيرة قصار، مكثفة، وهي أكثر ما تسمعه في الصلاة.
- القرآنالقرآن 15:9
- القرآنالقرآن 2:2