ما الفرق بين الزكاة والصدقة؟
الزكاة واجبة، مقدَّرة في المقدار والوقت، مقصورة على ثمانية مصارف. والصدقة تطوع، بأي قدر وفي أي وقت ولأي أحد؛ وليست مالًا فحسب، بل الكلمة الطيبة وإماطة الأذى عن الطريق بل والتبسم كلها صدقة. وأداء الزكاة لا يُغني عن الصدقة، والصدقة لا تجزئ عن الزكاة.
المذاهب الأربعة متفقة على هذا.
كثيرًا ما يُخلط بينهما، وفي ذلك ضياع لفرق له أثر عملي.
فالزكاة حق واجب. لها مقدار (ربع العشر في النقد)، ونصاب، وحول، ومصارف معدودة. وتركها مع وجوبها أمر عظيم، وهي تُحسب بالدرهم.
والصدقة عطية. لا حدّ لأقلها ولا لأكثرها، ولا وقت لها، ولا قيد في المدفوع إليه؛ فلك أن تعطيها والديك، أو مسجدًا، أو مستشفى، أو غريبًا، أو حيوانًا. وقد جاء في أجرها ما هو أوسع: «مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلِّ سُنۢبُلَةٍ مِّا۟ئَةُ حَبَّةٍ ۗ وَٱللَّهُ يُضَـٰعِفُ لِمَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ» (القرآن ٢:٢٦١)
وثمة لفظ ثالث ستلقاه، وهو زكاة الفطر: قدر يسير من الطعام أو قيمته، يخرجه كل فرد من أهل البيت قبل صلاة العيد في آخر رمضان. وقد فُرضت صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على كل مسلم، حر أو عبد، ذكر أو أنثى، صغير أو كبير (صحيح البخاري ١٥٠٣). وتجب عن الصغار أيضًا، يخرجها من يعولهم، ولهذا كان صباح العيد في أكثر البيوت زحمة تحويلات في آخر وقت.
ومما ينبغي معرفته أن الصدقة ليست وقفًا على ذي المال. فقد عُدَّ في النصوص صريحًا: إعانة الرجل على حمولته، وهداية الضال الطريق، والكلمة الطيبة، وإماطة الأذى عن الطريق — صدقةً، حتى لا يكون الفقر مانعًا من العطاء.
وعملًا: احسب الزكاة مرة في السنة في تاريخ ثابت حتى لا تحتاج إلى استرجاع الحساب، واجعل الصدقة ما تفعله على الدوام وبالقليل، فهذا أحبّ ما أثنت عليه النصوص.
- القرآنالقرآن 2:261
- الحديثSahih al-Bukhari 1503