اتفق العلماء

ما السنة، وما الفرق بين الحديث والقرآن؟

السنة هدي النبي ﷺ: قوله وفعله وإقراره. والحديث خبر عن واحد من ذلك، يُنقل بإسناد يبيّن من سمعه ممن. فالقرآن كلام الله، وكل حرف فيه قطعي؛ وأما الحديث فخبر بشري عن النبي، يُنظر في درجته من الصحة، ولهذا لم يُجمعا في كتاب واحد قط.

المذاهب الأربعة متفقة على هذا.

الجواب المفصّل

هذا الفرق أنفع ما يُعرف عند قراءة أي شيء عن الإسلام.

فالقرآن وحي بلفظه ومعناه. نصّ واحد، لا تُدرَّج صحته؛ وليس ثمّ آية ضعيفة.

والحديث خبر *عن* النبي ﷺ، دوّنه أهل العلم ودوّنوا معه سلسلة رواته. ثم فُحصت تلك السلاسل رجلًا رجلًا، ودُرِّجت الأخبار: صحيح، وحسن، وضعيف، وموضوع. وهذا التدريج من أعظم ما بنته هذه الأمة، وإنما وُجد لأن الخبر البشري يعتريه ما لا يعتري الوحي.

ولِمَ احتيج إلى السنة أصلًا؟ لأن القرآن أمر بالصلاة ولم يصف كيفيتها، وأمر بالزكاة ولم يذكر مقدارها. والذي بيّن ذلك هو السنة، ولهذا قُرِئا معًا:

«لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا» (القرآن ٣٣:٢١)

«مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ كَىْ لَا يَكُونَ دُولَةًۢ بَيْنَ ٱلْأَغْنِيَآءِ مِنكُمْ ۚ وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا۟ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ» (القرآن ٥٩:٧)

وحاصل ذلك عملًا للمبتدئ:

  • إذا رأيت كلامًا منسوبًا إلى النبي ﷺ في الشبكة فقد يكون صحيحًا أو ضعيفًا أو موضوعًا. فاسأل: من أي كتاب ورقمه؟ فالصحيح له عنوان، كصحيح البخاري ٨.
  • والبخاري ومسلم أشد الكتب شرطًا. وأما غيرهما — كأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه — ففيها الصحيح وما دونه، ولهذا كانت أحاديثها تُدرَّج أفرادًا.
  • وقول القائل «هذا حديث» ليس بنفسه دعوى صحة، واعتقاد ذلك أكثر ما يقع فيه الخطأ فيما يُتداول من المحتوى الإسلامي.
ما يستند إليه