لبستُ ثياب الإحرام ثم بدا لي أن أرجع، فهل لي ذلك؟
يتوقف على هل أحرمتَ حقيقةً أم لا. فلبس الإزار والرداء ليس هو الذي ينعقد به الإحرام، وإنما تنعقد به النية، ومعها التلبية غالبًا. فإن كنت لبستَ فقط فلك أن ترجع ولا شيء عليك. وإن نويتَ فقد دخلت في نسك لا يُخرج منه بمجرد العزم، ولإتمامه وللتحلل منه أحكام.
المذاهب الأربعة متفقة على هذا.
ومدار المسألة على فرق يُغفل عنه: أن الثياب علامة الإحرام لا حقيقته.
فإن كنت لبست الثوبين فقط ولم تنوِ الدخول في حج ولا عمرة فلم ينعقد شيء. ولك أن تخلعهما ولا شيء عليك. وكثير من الحجاج يلبس قبل بلوغ الميقات تيسيرًا، ومن هنا صحّ انفكاك أحدهما عن الآخر.
وإن كنت نويت فقد صرت محرمًا، ولا يُخرج من الإحرام بالعزم على تركه. وقد نصّ القرآن على وجوب الإتمام: «وَأَتِمُّوا۟ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا۟ رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْهَدْىُ مَحِلَّهُۥ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِۦٓ أَذًى مِّن رَّأْسِهِۦ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلْعُمْرَةِ إِلَى ٱلْحَجِّ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ ۚ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَـٰثَةِ أَيَّامٍ فِى ٱلْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُۥ حَاضِرِى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ» (القرآن ٢:١٩٦)
ومخارجه من حينئذ ثلاثة:
1. الإتمام. أن تؤدي مناسك ما دخلت فيه من حج أو عمرة. 2. التحلل بالإحصار — وهو أن يمنعك مرض أو سلطان أو عائق حقيقي. وله حكمه الخاص، وفيه الهدي. 3. الاشتراط إن كنت اشترطت. فمن قال عند إحرامه: «فإن حبسني حابس فمحلّي حيث حبستني» تحلل ولا هدي عليه. ولهذا يوصي به المرشدون، وهو يحلّ كثيرًا من هذه النوازل.
والذي لا يجوز أن تعدّ الإحرام ملغى وترجع إلى حالك المعتادة. فإن ذلك لا يُنهي النسك، وإنما معناه أنك ارتكبت المحظورات وأنت محرم، فتدخل الفديات.
فإن كنت في هذه الحال الآن فاسأل من حضرك من أهل العلم قبل أن تفعل لا بعده. فهم يعالجون مثل هذا في الموسم كثيرًا، وليس بنادر، وتداركه قبل وقوع المحظور أيسر من معالجته بعده.
- القرآنالقرآن 2:196