اتفق العلماء

«لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كِبر» — أيدخل فيّ هذا؟

المراد به معنى مخصوص، والرجل الذي سأل هذا السؤال بعينه طُمئن بما تحتاج إليه. فلما قال الصحابي إنه يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنة، قال النبي ﷺ: «إن الله جميل يحب الجمال»، ثم فسّر الكِبر المراد بأنه: «بطر الحق، وغمط الناس».

المذاهب الأربعة متفقة على هذا.

الجواب المفصّل

قلّ لفظ أفزع الناس كهذا اللفظ، وأكثر ما يقع الفزع من حمل «الكبر» على معناه العرفي الواسع، وهو يشمل التجبّر والعناية بالهيئة جميعًا.

والحديث نفسه فيه بيانه، ولذلك كان سياقه التام أنفع من الجملة المشهورة وحدها. فعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر». فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنة. فقال: «إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس» (صحيح مسلم ٩١).

فالحدّ أمران بعينهما:

1. بطر الحق — أن يعرف الصواب فيردّه، إما لأن قبوله إقرار بخطئه، وإما لأجل قائله. 2. غمط الناس — احتقارهم وازدراؤهم.

وليس المراد به:

  • حسن الهيئة وإرادة الظهور بمظهر لائق.
  • الثقة والكفاءة ومعرفة المرء بما يُحسنه.
  • الاغتباط بعمل أُتقن.
  • قبول الثناء من غير تصنّع للتواضع.

ووصف القرآن للخصلة يدور على المعنيين نفسيهما، على الهيئة والمشية لا على القدرة: «وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ» (القرآن ٣١:١٨)

وعلامة عملية أنفع من تفتيش النفس في مشاعرها: إذا بُيّن لك خطؤك فماذا تصنع؟ فمن قدر أن يقول لمن هو دونه: «صدقت، لم أنتبه لهذا» فليس هو المذكور في الحديث، مهما كان رأيه في نعله.

ما يستند إليه