لا أعرف كم يومًا عليّ من الصيام، فكيف أحسبه؟
بغلبة الظن مع الاجتهاد، ثم تقضي ما غلب على ظنك. ولست مكلفًا بعدد لا سبيل لك إلى ضبطه؛ وإنما يُبنى على تقدير محتاط. فإن ترددت بين عددين فأكثر أهل العلم يوصي بالأخذ بالأكثر استبراءً، ولا يجعله الجميع لازمًا.
الجواب الصادق متعلق بحالك. وما يتعلق به مذكور أدناه.
هذه حال كثيرة الوقوع — سنون من الحيض لم تُضبط، وحمل، ومدة قبل الالتزام — والشرع لا يكلّف ما لا يُطاق.
والأصل الحاكم: «لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ ۖ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ ۚ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ» (القرآن ٢:٢٨٦)
والأمر بالقضاء من غير أن يُذكر له حساب معين: «أَيَّامًا مَّعْدُودَٰتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُۥ ۚ وَأَن تَصُومُوا۟ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ» (القرآن ٢:١٨٤)
وأما العمل:
1. قدّر بالمُدد لا بالأيام المفردة. فهو أضبط: كأن تجعل للحيض في كل رمضان نحو سبعة أيام، ثم تضربها في عدد السنين. 2. واحتط بالزيادة عند التردد. يوصي به الأكثر استبراءً للذمة، ولا يوجبه الجميع. 3. واكتبه ثم انقص منه. فالضبط نصف المسألة؛ إذ العدد بلا تدوين ينمو في الذهن ولا ينقص. 4. واقضِ على قدر تُطيقه. والاثنين والخميس، أو قصار أيام الشتاء، هو صنيع أكثر الناس.
والذي يدور عليه أمرك: كم عدد السنين، وما سبب الترك — حيض أو مرض أو حمل أو ترك الالتزام — وصحتك الآن، ومذهبك؛ فبعض الأسباب يُضاف إليها الإطعام.
وكلمة تخفّف: الهمّ بالعدد أضرّ من العدد. فكثير من الناس لا يبتدئ القضاء لأنه لا يعرف الرقم على التحديد، فيصبح بعد سنة وعليه مثله. فقدّر، وابدأ، واسأل عن التفاصيل وأنت ماضٍ فيه.
- القرآنالقرآن 2:286
- القرآنالقرآن 2:184