عندي مرض يحتاج إلى لاصق أو حفاظة، فهل أستطيع الحج؟
نعم. فالحاجات الطبية — من ضمادات ولاصق وقسطرة ومشدّات — ليست من محظورات الإحرام، والمرض المزمن لا يمنع من الحج. وإذا اضطرت الحاجة إلى ما يُجتنب عادةً، كالمخيط للرجل، جاز وعليه فدية معلومة، وهي أمر منضبط ميسور لا عائق.
المذاهب الأربعة متفقة على هذا.
محظورات الإحرام معدودة: الطيب، وأخذ الشعر والظفر، والصيد، وعقد النكاح، والجماع، ويزيد الرجل المخيط وتغطية الرأس. وليست الضمادات الطبية منها.
والأصل الحاكم جاء في القرآن مرتين بلفظ يشمل هذه الصورة: «لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ ۖ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ ۚ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ» (القرآن ٢:٢٨٦) و«شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» (القرآن ٢:١٨٥)
وأما العمل لمن يعالج مرضًا في الحج:
- الضمادات والحفائظ والأجهزة الطبية جائزة. فليست لباسًا بالمعنى الذي تناولته أحكام الإحرام، ولا يُكلَّف أحد أن يدع علاج علته.
- والدواء يستمر. فتناول ما وُصف لك لا يُمنع في الإحرام، ويدخل فيه الحقن، والمراهم غير المطيّبة لا إشكال فيها. وأما المطيّبة فتدخل في مسألة الطيب، فاختر غيرها إن وجدت.
- وإذا اقتضت الحاجة ما يُجتنب عادةً — كرجل يحتاج إلى مخيط لمشدّ أو ضماد — فقد أجازه أهل العلم مع الفدية: صيام أو صدقة أو نسك. وليست الفدية عقوبة على ذنب، بل هي المخرج الذي جعله الشرع لهذه الحال بعينها.
- وأحكام الطهارة في الأمراض المزمنة أيسر مما يُظن؛ فمن به سلس دائم يتوضأ لوقت الصلاة ويصلي، ولا يضره ما خرج بعد ذلك.
ونصيحة عملية لمن به علة وأراد الحج: اسأل أهل العلم قبل سفرك، واذكر تفصيل حالك، وخذ الجواب معك. فأكثر ما يعرض في هذا الباب يسير الحلّ قبل السفر، عسير المعالجة في زحام في جوف الليل.
وليس في بدنٍ يحتاج إلى رعاية ما ينقص حق صاحبه في أن يكون هناك.
- القرآنالقرآن 2:286
- القرآنالقرآن 2:185