عليّ سنوات من الصيام بسبب الحمل والرضاع، فماذا يلزمني؟
يختلف باختلاف سبب الفطر وبحالك الصحية بعده. فأيام الحيض تُقضى بلا خلاف. وأما الحمل والرضاع ففيهما خلاف: منهم من أوجب القضاء وحده، ومنهم من أوجب القضاء والإطعام، ومنهم من اكتفى بالإطعام. وهذه من أولى المسائل بعرض تفصيلها على أهل العلم.
الجواب الصادق متعلق بحالك. وما يتعلق به مذكور أدناه.
هذه حال كثيرة الوقوع، وقلّ أن تُحلّ بجواب عام، لأن فيها أسبابًا مختلفة مجتمعة.
الحيض. لا تصوم، وتقضي تلك الأيام بعد. بلا خلاف، ولا شيء معه. (وأما صلوات تلك الأيام فلا تُقضى.)
النفاس. كذلك: لا تصوم وتقضي.
الحمل والرضاع. وهنا موضع الخلاف الحقيقي:
- قول: تقضي الأيام كالمريض والمسافر.
- وقول: تقضي وتطعم مسكينًا عن كل يوم.
- وقول: إن أفطرت خوفًا على ولدها لا على نفسها أجزأها الإطعام.
فإن انضاف إلى ذلك مرض يتعذر معه قضاء هذا العدد اختلف الحكم مرة أخرى، وقد تنتقل إلى الفدية بدل القضاء.
والآيتان اللتان يُرجع إليهما في ذلك كله: «أَيَّامًا مَّعْدُودَٰتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُۥ ۚ وَأَن تَصُومُوا۟ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ» (القرآن ٢:١٨٤) و«شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» (القرآن ٢:١٨٥)
والذي يدور عليه جوابك: كم يومًا عن كل سبب، وحالك الصحية الآن، وقدرتك على صيام الأيام المتفرقة، ومذهبك.
وأما ما يُقال في الجملة فهو أن هذه حال قدّرها الشرع لا تقصير فيها. فكثير من النساء يجتمع عليهن سنوات بحساب الولادة المعتاد، ولم يجعل ذلك أحد من أهل المذاهب تفريطًا. فاعرضي العدد على أهل العلم واخرجي بخطة؛ فهو في الغالب أيسر مما بدا.
- القرآنالقرآن 2:184
- القرآنالقرآن 2:185