بلغتُ ولم أصم تلك السنين، فماذا أصنع الآن؟
يختلف الجواب باختلاف سبب الترك. فإن لم يعلّمك أحد أنه واجب فأكثر أهل العلم يتسامحون في ذلك تسامحًا كبيرًا. وإن كنت عالمًا فتركت فالمشهور وجوب القضاء، مع خلافهم في لزوم الكفارة معه. وعدد الأيام وحالك حينها هو الذي يُسأل عنه.
الجواب الصادق متعلق بحالك. وما يتعلق به مذكور أدناه.
الصوم يجب بالبلوغ لا بسنّ معدودة بالأعوام. وفي البنات يكون الحيض من علاماته، وكثيرًا ما يأتي قبل أن يبيّن لها أحد ما يترتب عليه.
ولهذا كثرت هذه المسألة، وكان الجواب فيها تابعًا للحال:
إن كنت لا تعلم أنه واجب. وهذه أكثر الصور، ولا سيما في بيوت لم تكن ملتزمة أو لم يُذكر فيها الأمر. وأكثر أهل العلم لا يوجب شيئًا في سنيّ الجهل الحقيقي، ويجعلها معفوًّا عنها بالجهل.
وإن كنت تعلم فتركت. فالمشهور وجوب قضاء تلك الأيام، شيئًا فشيئًا، من غير تضييق ولا أجل مُحرِج. وأما لزوم الكفارة معه — إطعام مسكين عن كل يوم — ففيه خلاف.
وإن لم تضبط عددها. فيُبنى على غلبة الظن مع الاحتياط، ويُقضى ذلك. «لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ ۖ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ ۚ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ» (القرآن ٢:٢٨٦)
وآية القضاء: «أَيَّامًا مَّعْدُودَٰتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُۥ ۚ وَأَن تَصُومُوا۟ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ» (القرآن ٢:١٨٤)
ولمَ كانت هذه مسألة تُسأل لا جوابًا مطردًا؟ لأنها تدور على سنّك حينئذ، وعلى ما كنت تعلمه، وعلى عدد السنين، وعلى صحتك الآن. فاعرض تفصيلها على أهل العلم.
وكلمة تُقال: لم يُفسد أحد شيئًا. فهذه حال قدّر الشرع لها مخرجًا، ولها حلّ، والبدء اليوم هو القدر الذي بيدك.
- القرآنالقرآن 2:184
- القرآنالقرآن 2:286