أصبحتُ جنبًا ولم أغتسل، فهل يصح صومي؟
نعم، صومك صحيح. فالإصباح على جنابة لا يؤثر فيه: تغتسل بعد وتصوم على المعتاد. وكذلك المرأة ينقطع حيضها ليلًا فلا تدرك الغسل قبل الفجر. وإنما يلزم الغسل قبل الصلاة.
المذاهب الأربعة متفقة على هذا.
تُقلق هذه المسألة كثيرًا في أول رمضان، وجوابها بيّن مُطَمْئن.
فصحة الصوم لا تتوقف على الطهارة من الجنابة عند ابتداء النهار؛ وإنما تتوقف على النية والإمساك عن الطعام والشراب والجماع من الفجر إلى الغروب.
وآية الصيام نفسها أباحت المباشرة في ليل رمضان كله: «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَٱلْـَٔـٰنَ بَـٰشِرُوهُنَّ وَٱبْتَغُوا۟ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَـٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَـٰكِفُونَ فِى ٱلْمَسَـٰجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَـٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ» (القرآن ٢:١٨٧)
وإذا أُبيحت إلى الفجر لزم أن يكون الإصباح على جنابة صحيحًا، وإلا لم يكن للإباحة معنى عملي. وقد ثبت أن النبي ﷺ كان يصبح جنبًا ثم يصوم.
وأما العمل:
- الصوم صحيح، ولا قضاء فيه.
- والغسل يكون بعدُ من غير عجلة مقلقة، ولكن قبل الصلاة؛ فالصلاة تشترط الطهارة.
- ولا ينبغي تأخيره إلى بعد طلوع الشمس، لأن فيه ترك صلاة الفجر، وتلك مسألة أخرى وهي شديدة.
- وأما المرأة ينقطع حيضها ليلًا: فإن انقطع قبل الفجر صامت ذلك اليوم وإن لم تدرك الاغتسال.
والفرق الذي ينتظم به هذا كله: أن للصوم شروطًا وللصلاة شروطًا، والطهارة من الجنابة شرط للصلاة لا للصوم.
- القرآنالقرآن 2:187