اتفق العلماء

أستطيع الحج ولكني أؤخّره عامًا بعد عام، فهل عليّ في ذلك شيء؟

نعم إن كنت مستطيعًا حقًّا وإنما تركته تهاونًا. وقد اختلف الفقهاء: أيجب على الفور في أول عام يستطيع، أم يجوز تأخيره في العمر؟ واتفقوا على أن التسويف الدائم من المستطيع مذموم، لا سيما أن الاستطاعة والصحة والعمر لا يُوثق ببقائها.

المذاهب الأربعة متفقة على هذا.

الجواب المفصّل

ومبنى المسألة أنها إنما تتوجه إلى من تحققت فيه الشروط: «فِيهِ ءَايَـٰتٌۢ بَيِّنَـٰتٌ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَـٰلَمِينَ» (القرآن ٣:٩٧)

فمن لم يملك مالًا فاضلًا أو لم يقدر ببدنه فليس هو المقصود بما يأتي.

وأما المستطيع فقد اختلفوا في وقت الوجوب:

  • الوجوب على الفور. وهو أن يلزمه الحج في أول عام قدر فيه، ويأثم بالتأخير من غير عذر.
  • الوجوب على التراخي. وهو أن له تأخيره في العمر ما دام عازمًا عليه، بشرط أن يؤديه قبل الموت أو قبل زوال الاستطاعة.

والقولان متفقان على ما يعني السائل: أن من استطاع فسوّف حتى مات ولم يحج فقد ترك واجبًا. فالنصيحة العملية على القولين واحدة: حج ما دمت قادرًا.

وما يُعدّ عذرًا في التأخير:

  • المرض، أو القيام على مريض تلزمه رعايته.
  • عدم التمكن من مقعد، وهذا واقع اليوم؛ فالتصاريح وقوائم الانتظار في بعض البلاد تبلغ سنين.
  • عدم أمن الطريق.
  • دَين يجب قضاؤه قبله.

وما ليس بعذر: أن ينوي الحج «إذا استقرت الأحوال»، أو ينتظر عامًا أيسر، أو يُؤثر صرف المال في غيره ويجعل الحج أمرًا يُبلغ إليه يومًا ما.

وفائدة عملية: من كان في قائمة انتظار فليس مؤخّرًا، بل هو منتظر، وفرق بينهما، والنية مكتوبة له. ومن استطاع ولم يشرع في الأسباب فالشروع فيها هو الخطوة: التقديم، وفتح حساب الادخار، واستخراج الجواز. فإن العزم الذي لا يصير موعدًا يبقى عزمًا.

ما يستند إليه