يختلف باختلاف الحال

أأقضي دَين أبي المتوفى أم أحج؟

يتوقف على أمرين: هل وجب عليك الحج أصلًا؟ وهل الدَّين لازم لك أنت؟ فحق الآدمي مقدَّم في الجملة على حج لم يجب عليك بعدُ. وأما لزوم الوارث قضاءَ دَين مورّثه من ماله الخاص — لا من التركة — فمسألة أخرى ينبغي أن تُسأل على وجهها.

الجواب الصادق متعلق بحالك. وما يتعلق به مذكور أدناه.

الجواب المفصّل

يظهر هنا تعارض بين واجبين، وأكثر ما ينحلّ به أن يُتنبه إلى أن أحدهما لم يجب بعدُ.

فالحج مشروط. «فِيهِ ءَايَـٰتٌۢ بَيِّنَـٰتٌ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَـٰلَمِينَ» (القرآن ٣:٩٧) فإذا كان المال الذي بيدك مصروفًا إلى قضاء دَين فأكثر أهل العلم على أنك غير مستطيع بالمعنى الذي أرادته الآية، فلا معارضة، وتسقط المسألة.

والدَّين حق آدمي. وحقوق العباد مبناها على المشاحّة، لأن الله قد يغفر ما كان له، وأما حق الآدمي فلا يسقط إلا بإبرائه. ولذلك يُقضى الدَّين من التركة قبل قسمة الميراث، وقبل التطوعات.

والذي يدور عليه جوابك:

1. على من الدَّين الآن؟ الأصل قضاؤه من تركة الميت. فإن وفّت التركة به فليس مالك محلّ السؤال. 2. فإن لم تفِ التركة، ففي لزوم الوارث القضاءَ من ماله، أو كونه تطوعًا عظيم الأجر، كلام لأهل العلم، فاسأل عنه على التعيين. 3. هل يُخرجك القضاء عن الاستطاعة؟ فحينئذ لا حج عليك أصلًا. 4. أحجة الإسلام هي أم تطوّع؟ فالتطوع لا يزاحم الدَّين بحال.

ووصية القرآن في الدَّين تنحو إلى التيسير لا التشديد: «وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا۟ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ» (القرآن ٢:٢٨٠)

ولأن الأمر يدور على قدر التركة وعلى نظام البلد الذي تعيش فيه وعلى وقائع بعينها، فاعرضه على عالم بتفصيله لا بصورته العامة. وأما ما يُقال في الجملة فهو أن قضاء الدَّين عن الوالد من أعظم ما يصله به ولده بعد موته، وليس مزاحمًا لشيء.

ما يستند إليه