اتفق العلماء

هل أصلي قبل أن أتعلم العربية؟

نعم، بل ابدأ الآن ولا تنتظر. تصلي بما حفظت، وتزيد كلما تعلمت. وقد جاء رجل إلى النبي ﷺ فأخبره أنه لا يستطيع أن يحفظ شيئًا من القرآن، فعلَّمه كلمات من الذكر يقولها، وهذا يقطع الأمر: فنقص المعرفة لا يؤخر شيئًا.

المذاهب الأربعة متفقة على هذا.

الجواب المفصّل

قلَّ أن يصدّ المسلمَ الجديدَ شيءٌ كما يصده هذا: شعورُه بأن الصلاة أداء يجب أن يتقنه حرفًا حرفًا قبل أن يؤذن له بمحاولته. وليس الأمر كذلك.

والأصل الحاكم مصرَّح به: «لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ ۖ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ ۚ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ» (القرآن ٢:٢٨٦)

وثمة واقعة في صميم المسألة. جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال إنه لا يستطيع أن يأخذ شيئًا من القرآن، وسأله أن يعلمه ما يجزئه، فقال له: قل سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله (سنن أبي داود ٨٣٢). ولم يُقل له انتظر حتى تتعلم.

وصورة ذلك عملًا:

  • ابدأ بحفظ سورة الفاتحة. فهي قصيرة، وتُقرأ في كل ركعة من كل صلاة، وهي أنفع ما يُحفظ ابتداءً.
  • وإلى أن تحفظها، قل ما تحفظ، واستعمل فيما بقي الكلمات المتقدمة.
  • وتعلَّم صفة الصلاة مبكرًا، فهي واحدة في كل الصلوات، ويكفيها أصيل من نهار.
  • ثم أضف سورة قصيرة بعد أخرى. والإخلاص والفلق والناس ثلاث أو أربع آيات لكل منها، وهي التي يحفظها أكثر الناس بعد الفاتحة.

وأمران يطمئنان. أن صلاتك لا تبطل لضعف نطقك؛ فكل أحد يبدأ بلكنة، حتى من نشأ ناطقًا بالعربية من الصغار. وأن الدعاء — أن تسأل الله ما تريد حقًّا — لم يُشترط له عربية قط، بل ادعُ بلغتك وبكلامك أنت متى شئت.

فالمطلوب أن تكون متعلمًا، لا أن تكون قد فرغت.

ما يستند إليه