هل يصح حج الصغير ويجزئه؟
يصح ويُؤجر عليه، ولكنه لا يُسقط عنه الفريضة. فمن حج قبل البلوغ لزمه حج الإسلام إذا بلغ واستطاع. وإحضار الصبيان مشروع وقد فُعل في عهد النبي ﷺ، ويتولى الولي عنه ما لا يقدر عليه من المناسك.
المذاهب الأربعة متفقة على هذا.
يُخلط هنا بين أمرين: صحة حج الصغير، وإجزاؤه عن حجة الإسلام.
أما الصحة فثابتة. وقد حُجّ بالصبيان في عهد النبي ﷺ، ومناسكهم معتبرة، والأجر مكتوب لهم ولمن حج بهم.
وأما الإجزاء فلا؛ لأن الخطاب بالوجوب إنما توجّه إلى البالغ المستطيع:
«فِيهِ ءَايَـٰتٌۢ بَيِّنَـٰتٌ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَـٰلَمِينَ» (القرآن ٣:٩٧)
والصغير غير مخاطب به. فمن حُجّ به وهو ابن سبع ثم استطاع وهو ابن أربعين حج حجة الإسلام حينئذ. وليست الأولى ضائعة، بل هي حجة تطوع، وهذا شأن كل حج بعد الفريضة.
وأما العمل في ذلك:
- ينوي عنه وليّه إذا كان لا يعقل النية، ويفعل عنه ما لا يقدر عليه كرمي الجمار.
- ويُحرم به، وتلزمه محظورات الإحرام على وجه يناسب سنّه.
- ولا حدّ لأقل السن، ولا يلزم أحدًا أن يحج بولده.
ويحسن التنبيه على ما هو مقصود السائل غالبًا: الحج شاق في بدنه، شديد الزحام، طويل المدة. ولم يمنع أهل العلم من الحج بالصبيان، غير أن أهل الخبرة يوصون بترك الصغار جدًّا لعلة الأمن على أنفسهم لا لعلة الحكم. وهذا تقدير يخص أهلك لا مسألة فقهية.
وأجر الحج المبرور جاء مطلقًا: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» (صحيح البخاري ١٥٢١).
- القرآنالقرآن 3:97
- الحديثSahih al-Bukhari 1521