هل لي أن أصوم اليوم الذي يلي العيد؟
نعم. فالمنهي عنه صوم يوم العيد، وهو يوم واحد: أول شوال. فمن اليوم الثاني فلك أن تصوم، قضاءً عن رمضان أو تطوعًا. وأما كون العيد ثلاثة أيام فعادة اجتماعية لا حكمًا يمنع الصوم.
المذاهب الأربعة متفقة على هذا.
يختلط هنا أمران: نهي مخصوص، وعادة منتشرة.
فالنهي متعلق بيوم عيد الفطر، وهو أول شوال، ولا يجوز صومه. والعلة ظاهرة: أنه اليوم المجعول للأكل وإظهار الفرح بانقضاء شهر الصيام، وصومه مناقض لذلك.
وأما العادة في جعل العيد ثلاثة أيام فهي واقعة مستقرة في بلدان كثيرة، غير أنها اجتماعية، ولا تجعل تلك الأيام أيام نهي عن الصوم.
فمن ثاني شوال لك أن:
- تقضي ما عليك من رمضان.
- أو تبتدئ ستًّا من شوال إن أردت.
- أو تصوم تطوعًا مطلقًا.
والآية التي ختمت الشهر وأمرت بإظهار التكبير: «شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» (القرآن ٢:١٨٥)
وتنبيه لئلا يُفهم خلاف المقصود: ستّ شوال فيها أقوال للمذاهب؛ فقد كره بعض المتقدمين صيامها خشية أن تُلحق برمضان. فكونك تصوم ثاني شوال مسألة، وكون الست مستحبة مسألة أخرى ليس فيها اتفاق. فإن أردت هذه بعينها فاسأل عنها على حدة.
واليوم الآخر الذي يُنهى عن صومه، إن عرض السؤال: عيد الأضحى، وأيام التشريق بعده.
- القرآنالقرآن 2:185