هل صحيح أن الله خلق الكون من أجل النبي محمد ﷺ؟
ما يُتداول في ذلك من أخبار — كحديث «لولاك ما خلقت الأفلاك» — لا يثبت، وقد نصّ أهل الحديث على أنه موضوع لا أصل له. والذي جاء به القرآن أن الغاية من خلق الجن والإنس عبادة الله. ومقام النبي ﷺ عظيم ثابت بالنصوص الصحيحة، ولا يحتاج إلى ما لم يصح.
المذاهب الأربعة متفقة على هذا.
تنتشر في هذا الباب عبارات وأخبار يظنها كثير من الناس أحاديث، وهي مما لا يثبت.
أشهرها: «لولاك لولاك ما خلقت الأفلاك». وقد حكم عليه المحققون من أهل الحديث بأنه موضوع، وليس في شيء من دواوين السنة المعتمدة.
وكذلك ما يُروى من أن آدم توسل بحق محمد ﷺ فغُفر له؛ وهو خبر ضعيف مداره على رواة تُكلّم فيهم.
والذي جاء به النص في الغاية من الخلق:
«وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ» (القرآن ٥١:٥٦)
فالغاية المذكورة هي العبادة، لا ما سواها.
فما مقام النبي ﷺ إذًا؟ ثابت عظيم بما صحّ من النصوص: أنه سيد ولد آدم، وأول من تنشقّ عنه الأرض، وصاحب المقام المحمود والشفاعة العظمى، وأن الله رفع له ذكره. وهذا كله ثابت، ولا يحتاج تعظيمُه إلى أخبار موضوعة.
ولماذا يهمّ هذا؟ لأن نسبة شيء إلى النبي ﷺ لم يقله أمر عظيم، ولأن الغلوّ في التعظيم هو الباب الذي دخل منه على الأمم قبلنا ما دخل. والأصل: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ» (صحيح مسلم ١٧١٨).
وفائدة عملية: إذا مرّ بك كلام منسوب إلى النبي ﷺ فاسأل عن موضعه: أيّ كتاب، وأيّ رقم، وما درجته. فالصحيح له عنوان يُرجع إليه، والموضوع لا عنوان له.
- القرآنالقرآن 51:56
- الحديثSahih Muslim 1718