اتفق العلماء

هل تجوز العلاقات قبل الزواج، وكيف يتعرّف المسلمون على من يتزوجونه؟

أما العلاقة بالمعنى الشائع — صلة خاصة عاطفية فيها مباشرة قبل النكاح — فلا تجوز. والذي يقوم مقامها ليس تزويجًا جبرًا، بل خِطبة مقصودة، بحضور أو في علانية، غايتها النكاح من أولها. فأنت تختار، وتلقى من تريد، والنكاح بغير رضا المرأة باطل.

المذاهب الأربعة متفقة على هذا.

الجواب المفصّل

جاء النهي بصيغة لافتة: «وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلزِّنَىٰٓ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَـٰحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلًا» (القرآن ١٧:٣٢)

فلم يقل: لا تفعلوا، بل: لا تقربوا. وهذا هو المعنى الذي من أجله جاءت الأحكام في الخلوة والاختلاط والمسّ، وهي تبدو بغير ذلك تحكّمًا. فالمقصود سدّ الطريق لا المنع من الغاية وحدها.

فالمحرم: الوطء خارج النكاح، والخلوة بمن يحل نكاحها، والمباشرة دون ذلك.

وأما ما ليس بمحرم وكثيرًا ما يُظن كذلك:

  • لقاء من تريد خطبتها والكلام معها؛ بل هو مرغَّب فيه، وقد أمر النبي ﷺ من خطب امرأة أن ينظر إليها.
  • والتعرف عليها كما ينبغي قبل العقد: في مجلس أهلها، أو في مكان عام، أو بحضور ثالث.
  • وردّ الخاطب. فرضا المرأة شرط لصحة النكاح لا مجاملة، والنكاح الذي أُكرهت عليه يُفسخ.
  • والزواج للميل. فالتوافق والانجذاب أسباب معتبرة لا سطحية.

فالصورة العملية: أن يُعرَّف بك أو تعرّف بنفسك، ويعلم الأهل، وتلتقيان بحضور ثالث أو في العلن، وتسأل الأسئلة الصريحة مبكرًا — الدين والمال والولد والمسكن — وتحسم الأمر في أشهر لا في سنين.

ويجد كثير ممن أسلم أن هذا أشقّ ما يتكيف معه، والصدق يقتضي بيان السبب: أنه يقدّم المحادثات الثقيلة التي تؤخرها العلاقات المعتادة. وهو في المقابل يرفع الالتباس الذي يجعل تلك السنين مؤلمة لكثيرين. وأما استساغة هذه المعاوضة فتختلف؛ وأما كونها هي الإطار فلا يختلف.

وأحكام الحياء للجنسين موضعها هنا أيضًا: «وَقُل لِّلْمُؤْمِنَـٰتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَـٰرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَٰنِهِنَّ أَوْ بَنِىٓ إِخْوَٰنِهِنَّ أَوْ بَنِىٓ أَخَوَٰتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّـٰبِعِينَ غَيْرِ أُو۟لِى ٱلْإِرْبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفْلِ ٱلَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا۟ عَلَىٰ عَوْرَٰتِ ٱلنِّسَآءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» (القرآن ٢٤:٣١)

ما يستند إليه