يختلف باختلاف الحال

هل الزواج عائق عن طلب العلم؟

يتوقف على حالك: على ما تملكه من نفقة، وعلى طبيعة دراستك، وعلى ما تعينك عليه الزوجة أو تشغلك عنه. وليس الزواج في أصله عائقًا؛ بل قد يكون عونًا على العلم بما فيه من سكن وكفاية. وإنما يصير عائقًا إذا حمّل المرء من النفقات ما لا يطيقه مع الطلب.

الجواب الصادق متعلق بحالك. وما يتعلق به مذكور أدناه.

الجواب المفصّل

السؤال يُطرح كثيرًا على صورة المفاضلة بين أمرين، وليسا متقابلين في الأصل.

فالزواج مرغَّب فيه، ومن حجج ذلك أن الفقر لم يُجعل مانعًا منه: «وَأَنكِحُوا۟ ٱلْأَيَـٰمَىٰ مِنكُمْ وَٱلصَّـٰلِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَآئِكُمْ ۚ إِن يَكُونُوا۟ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ» (القرآن ٢٤:٣٢)

والذي يجعله عائقًا أو معينًا أمور تخصك:

1. النفقة. فإن كان عندك ما يكفيك ويكفي أهلك فلا تعارض. وإن كان الزواج يحمّلك من الدين والعمل ما يقطعك عن الطلب فهذا موضع النظر. 2. طبيعة الطلب. فطالب متفرغ للحفظ في بلد غير بلده حاله غير حال من يدرس في مدينته ويعمل. 3. الزوجة نفسها. فمنها من تُعين على العلم وتحفظ الوقت وتهيّئ البيت له، ومنها من يكون الأمر معها بخلاف ذلك. وهذا أثره أكبر مما يُظن. 4. السن والحال. فمن خشي على نفسه فالزواج في حقه مقدَّم، لأن حفظ الدين مقدَّم على تحصيل مسألة.

والأصل الحاكم: «لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ ۖ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ ۚ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ» (القرآن ٢:٢٨٦)

فلست مكلفًا أن تجمع بين أمرين لا تطيق الجمع بينهما، ولا أن تؤخر الزواج إلى غاية بعيدة خوفًا من أثره على الطلب.

وأما الشائع من أن العلم لا يُنال إلا بالتفرغ التام، فليس على إطلاقه؛ فكثير من أهل العلم تزوجوا مبكرًا وأثمر طلبهم. وإنما القاعدة أن يُقدَّر الأمر بقدره: إن كان الزواج الآن يقطعك فأخّره قليلًا ودبّر أمرك، وإن كان يسكّنك ويعينك فقدّمه. واعرض تفصيل حالك على من يعرفك.

ما يستند إليه