مضت عليّ سنون لم أصم فيها رمضان، فمن أين أبدأ؟
من التوبة، ومن صيام رمضان القادم، وهذا القدر لا خلاف فيه. وأما السنون الماضية ففيها خلاف: منهم من أوجب قضاءها كلها، ومنهم من قال إن الصوم المتروك عمدًا لا يُقضى وإنما يلزمه التوبة والاستقامة من الآن. والذي يخصّك يتبع سبب تركك.
الجواب الصادق متعلق بحالك. وما يتعلق به مذكور أدناه.
يأتي هذا السؤال في الغالب وصاحبه يحمل عددًا في ذهنه وشعورًا بأن الدَّين لا يُسدَّد. ويحسن تمييز أجزائه.
فما لا خلاف فيه: أن التوبة تجبّ ما قبلها، ولم يُستثنَ منها ذنب بعينه: «۞ قُلْ يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ» (القرآن ٣٩:٥٣)
وأن رمضان القادم يُصام. وهذا أول الأمر ولا يتوقف على فتوى.
وما فيه الخلاف حيث تُركت السنون عن علم:
- قول: أن الذمة مشغولة وأن كل يوم يُقضى، شيئًا فشيئًا، مهما طالت المدة.
- وقول: أن العبادة المؤقتة إذا تُركت عمدًا حتى خرج وقتها لم تُقض، لأن الوقت جزء من التكليف. وإنما يلزمه صدق التوبة والاستقامة والإكثار من التطوع.
وإن كان الترك جهلًا — لم تعلم أنه واجب، ولم يعلّمك أحد، ولم تكن ملتزمًا — فأكثر أهل العلم أوسع في هذه السنين، وكثير منهم لا يوجب فيها قضاءً أصلًا.
وآية القضاء فيما يجب فيه: «أَيَّامًا مَّعْدُودَٰتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُۥ ۚ وَأَن تَصُومُوا۟ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ» (القرآن ٢:١٨٤)
والذي يدور عليه جوابك: هل كنت تعلم الوجوب؟ وكم عدد السنين؟ وما حالك الصحية؟ وما مذهبك؟
وأنفع ما يُقال في الجملة: ابدأ برمضان القادم وبالتوبة. ولا تجعل كثرة الفائت هي السبب في ألا تبدأ؛ فهذا بعينه هو الخطأ الذي يحوّل دَينًا يمكن سداده إلى عذر في ألا ترجع.
- القرآنالقرآن 39:53
- القرآنالقرآن 2:184