يختلف باختلاف الحال

ما حكم الشرط الجزائي في العقود؟

يختلف باختلاف الالتزام الذي يضمنه. فالشرط الجزائي على التأخر في سداد دَين زيادةٌ على المال لأجل الزمن، وهو الربا بعينه فلا يصح. وأما ما كان على الإخلال بالتزام عمل — كتأخير تسليم مشروع أو ترك خدمة — فيصح، بشرط أن يكون بقدر الضرر الواقع لا بقدر الربح المؤمّل.

الجواب الصادق متعلق بحالك. وما يتعلق به مذكور أدناه.

الجواب المفصّل

الفارق الذي تُبنى عليه المسألة ليس اسم الشرط بل الالتزام الذي يستند إليه.

فلا يصح إذا كان الالتزام الأصلي دَينًا من النقود. فاشتراط مبلغ زائد على المتأخر في السداد هو زيادة على المال لأجل مضيّ الزمن، وهذا حدّ الربا. وتسميته «شرطًا جزائيًّا» لا «فائدة» لا تغيّر حقيقته.

ويصح إذا كان الالتزام عملًا: تسليم مشروع، أو أداء خدمة، أو الوفاء بمدة بناء. فالشرط هنا تعويض عن ضرر واقع بالإخلال، وليس نماءً للمال بذاته.

وبقيد مهم: أن يكون التعويض بقدر الضرر الذي وقع فعلًا، لا بقدر الكسب الذي كان يُرجى. فالشرط المبالغ فيه، المقصود به العقوبة أو الاسترباح، خارج عن هذا وإن كان الالتزام التزام عمل.

والأمر العام بالوفاء بالعقود: «يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَوْفُوا۟ بِٱلْعُقُودِ ۚ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلْأَنْعَـٰمِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّى ٱلصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ» (القرآن ٥:١)

وعناية القرآن بكتابة الديون المؤجلة، وهي أطول آية في كتاب الله وموضوعها هذا: «يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَٱكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌۢ بِٱلْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُ ۚ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ ٱلَّذِى عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ وَلْيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْـًٔا ۚ فَإِن كَانَ ٱلَّذِى عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُۥ بِٱلْعَدْلِ ۚ وَٱسْتَشْهِدُوا۟ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَٱمْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَىٰهُمَا ٱلْأُخْرَىٰ ۚ وَلَا يَأْبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُوا۟ ۚ وَلَا تَسْـَٔمُوٓا۟ أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰٓ أَجَلِهِۦ ۚ ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَـٰدَةِ وَأَدْنَىٰٓ أَلَّا تَرْتَابُوٓا۟ ۖ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَـٰرَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ۗ وَأَشْهِدُوٓا۟ إِذَا تَبَايَعْتُمْ ۚ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ۚ وَإِن تَفْعَلُوا۟ فَإِنَّهُۥ فُسُوقٌۢ بِكُمْ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ» (القرآن ٢:٢٨٢)

والذي يدور عليه جوابك: أالالتزام المضمون مالٌ أم عمل؟ وهل المبلغ متناسب مع الضرر؟ وما نصّ العقد على التعيين؟ فالعقود التجارية كثيرًا ما تجمع النوعين في وثيقة واحدة.

ولأن الفصل فيها يكون بقراءة بنودها، فاعرضها على متخصص في المعاملات المالية والعقد بين يديه، لا على القاعدة العامة.

ما يستند إليه