ما حكم الدعوة إلى «وحدة الأديان»؟
الدعوة إلى أن الأديان كلها صحيحة وأن الاختلاف بينها لا أثر له مردودة، لأنها تنقض ما جاء به القرآن من أن الإسلام هو الدين المقبول. وهذا شيء، وحسن الجوار والمعاملة والإنصاف مع غير المسلمين شيء آخر مأذون فيه صراحة، بل مأمور به.
المذاهب الأربعة متفقة على هذا.
ينبغي التفريق بين أمرين يُخلط بينهما كثيرًا.
الأول: دعوى أن الأديان كلها سواء — وأن الإسلام واليهودية والنصرانية طرق صحيحة على حد سواء، وأن الفرق بينها لا يعني شيئًا. وهذه مردودة، لأنها تنقض نصًّا صريحًا:
«وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلْإِسْلَـٰمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ» (القرآن ٣:٨٥)
وليس هذا موقفًا مستحدثًا ولا اجتهادًا، بل هو مقتضى الشهادة نفسها؛ فمن قال إن الطرق كلها مقبولة فقد نقض معنى «لا إله إلا الله، محمد رسول الله».
والثاني: التعايش والإحسان والعدل مع أهل الأديان الأخرى، وهذا مأذون فيه بالنص:
«لَّا يَنْهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَـٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوٓا۟ إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ» (القرآن ٦٠:٨)
فالآية لم تُبح مجرد الكفّ عن الأذى، بل نصّت على البرّ والإقساط، وهما فوق ذلك.
وحاصل التفريق:
- أن تجاور غير المسلم وتحسن إليه وتأمنه وتعدل معه وتصله إن كان قريبًا: مأمور به.
- وأن تحضر معه وتأكل من طعامه المباح وتُهدي إليه: جائز.
- وأن تقرّ بأن دينه طريق مقبول عند الله كالإسلام: هذا موضع الردّ.
ومما ينبغي التنبه له أن هذا الأصل لا يُتخذ ذريعة إلى الجفاء؛ فكثير ممن أسلم حديثًا يظن أن الاعتقاد بأن الإسلام هو الحق يوجب عليه الغلظة على أهله وجيرانه، وليس الأمر كذلك، والآيتان أعلاه تُقرآن معًا لا مفرَّقتين.
- القرآنالقرآن 3:85
- القرآنالقرآن 60:8