اختلفت المذاهب

ما أقل مدة الاعتكاف؟

اختلف الفقهاء. فذهب الجمهور — أبو حنيفة والشافعي وأحمد — إلى أن أقله لحظة يمكثها في المسجد بنية، فيصح اعتكاف ساعة. وذهب بعض المالكية، وهو رواية عن أبي حنيفة، إلى أن أقله يوم. وسبب الخلاف أن الشرع لم يحدّه بمدة، والاعتكاف في اللغة مطلق الإقامة.

اختلاف معتبر — قول كل مذهب مذكور أدناه، ولا يُختار لك منها قول.

الجواب المفصّل

الاعتكاف لزوم المسجد بنية التقرب إلى الله، وأصله في القرآن: «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَٱلْـَٔـٰنَ بَـٰشِرُوهُنَّ وَٱبْتَغُوا۟ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَـٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَـٰكِفُونَ فِى ٱلْمَسَـٰجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَـٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ» (القرآن ٢:١٨٧)

غير أن النص لم يذكر مدة، ومن هنا جاء الخلاف.

حجة من قال بأن أقله لحظة، وهم الجمهور:

  • أن الاعتكاف في لغة العرب هو الإقامة، وهي تصدق على الطويل والقصير، ولم يرد في الشرع ما يحدّه بمدة معينة. وإلى هذا أشار ابن حزم في المحلى (٥/١٧٩) بأن كل إقامة في مسجد لله بنية التقرب اعتكاف، مما قلّ من الأزمان أو كثر، إذ لم يخصّ القرآن والسنة عددًا من عدد ولا وقتًا من وقت.
  • وما رواه ابن أبي شيبة عن يعلى بن أمية رضي الله عنه قال: «إني لأمكث في المسجد الساعة، وما أمكث إلا لأعتكف». والساعة هنا جزء من الزمان لا الستون دقيقة المصطلح عليها اليوم.

وحجة من قال بأن أقله يوم: أن الوارد من فعله ﷺ إنما كان بالأيام والعشر، فيُحمل المطلق عليه.

وقول الشيخ ابن باز في مجموع الفتاوى (١٥/٤٤١): إن الاعتكاف هو المكث في المسجد لطاعة الله سواء كانت المدة كثيرة أو قليلة، لأنه لم يرد فيما يعلم ما يدل على التحديد لا بيوم ولا بيومين ولا بأكثر، وهو عبادة مشروعة إلا إذا نذره فيجب بالنذر، وهو في المرأة والرجل سواء.

وفائدة الخلاف عملًا: أن من دخل المسجد ينتظر الصلاة فنوى الاعتكاف، أُجر على القول الأول ولم يلزمه شيء. وهذه سنة يسيرة يغفل عنها كثير من الناس، وليست موقوفة على العشر الأواخر من رمضان وإن كانت فيها آكد.

مواضع الاختلاف

الحنفي

أقله لحظة، وهو مذهب أبي حنيفة. انظر: الدر المختار (١/٤٤٥). وروي عنه أن أقل مدته يوم.

المالكي

قال بعض المالكية إن أقل مدة الاعتكاف يوم.

الشافعي

أقله لحظة. انظر: المجموع (٦/٤٨٩)، وقال النووي: الصحيح الذي قطع به الجمهور أنه يشترط لبث في المسجد، ويجوز الكثير منه والقليل حتى ساعة أو لحظة.

الحنبلي

أقله لحظة، وهو مذهب أحمد. انظر: الإنصاف (٧/٥٦٦).

كلا القولين يقول به علماء معتبرون. يعرضهما DeenDrops ولا يرجّح بينهما؛ فذلك حديث مع من يعرف حالك.

ما يستند إليه