يختلف باختلاف الحال

عرض عليّ رجل أن يحجّجني وعليّ دَين، فهل أذهب؟

لك أن تذهب ولا يجب عليك، فالحج المبذول لك لا يُنشئ وجوبًا لم يكن. والذي يدور عليه الأمر: رضا غرمائك، وهل يكلفك السفر شيئًا، وهل تركت لمن تلزمك نفقتهم ما يكفيهم مدة غيابك. فإذا انتظم ذلك فقبول الهبة جائز والحج صحيح.

الجواب الصادق متعلق بحالك. وما يتعلق به مذكور أدناه.

الجواب المفصّل

في السؤال مسألتان، وتمييزهما يوضح الجواب.

أيصحّ؟ نعم. فالحج بمال غيرك حج صحيح، وقبول الهبة جائز، وليس من شرط الحج أن تكون النفقة من مالك.

أيجب؟ لا في الجملة. فشرط الآية معلّق باستطاعتك أنت: «فِيهِ ءَايَـٰتٌۢ بَيِّنَـٰتٌ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَـٰلَمِينَ» (القرآن ٣:٩٧) وأكثر أهل العلم على أن بذل الغير لا يجعلك مستطيعًا بهذا المعنى، فلك القبول ولا يلزمك.

والذي يدور عليه جوابك:

1. هل السفر مجاني عليك حقيقةً؟ فأجرة الانتقال وترك العمل وفوات الكسب أمور واقعة. فإن كان الذهاب يزيدك تأخرًا عن الدَّين اختلف النظر. 2. هل رضي غرماؤك؟ وقد أوصى أهل العلم باستئذان صاحب الدَّين قبل الغيبة الطويلة، لأن الحق حقه، وتعذّر الوصول إليك يضره. 3. من تلزمك نفقتهم. فترك الكفاية لأهلك مدة غيبتك مقدَّم على حج تطوّع. 4. هل أدّيت حجة الإسلام؟ فإن لم تكن أدّيتها فقد تجزئ هذه عنها، وهذا مما يُسأل عنه أهل العلم لاختلاف التفصيل فيه.

ورفق القرآن بالمدين ينبغي أن يكون حاضرًا: «وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا۟ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ» (القرآن ٢:٢٨٠)

وجملة الجواب: إن كان البذل لا يكلفك شيئًا، وأهلك مكفيّون، وغريمك غير ممانع، فالقبول حسن والحج مجزئ. وإن كان الذهاب يؤخّر سداد دينك أو يُضيّق على أهلك فأكثر أهل العلم يقدّم قضاء الدَّين؛ فالحج باقٍ، والوجوب لم يتوجه إليك بعدُ.

ولأن هذه مسألة مال لا مسألة نسك، فاعرض أرقامك على أهل العلم بتفصيلها لا بصورتها العامة.

ما يستند إليه