اتفق العلماء

تأتيني وساوس وخواطر في الله تفزعني، فهل أُؤاخذ بها؟

لا. فالخواطر التي ترد بغير اختيارك وتكرهها لا تُؤاخذ بها، بل نفورك منها دليل إيمان لا دليل خلافه. وقد سُئل النبي ﷺ عن هذا بعينه فأرشد إلى أمر يسير عملي: أن تكفّ عن استرسالها، وتستعيذ بالله، وتمضي. ولا تجادل الخاطرة.

المذاهب الأربعة متفقة على هذا.

الجواب المفصّل

هذا الباب يُفزع الناس فزعًا شديدًا، والفزع نفسه يزيده، فالجواب فيه مهم.

وقد عُرضت المسألة على النبي ﷺ فجعلها أمرًا معلومًا لا نازلة: «يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينتهِ» (صحيح البخاري ٣٢٧٦).

وفيه من الفوائد:

  • أن هذه الخواطر معروفة متوقَّعة، وأنها لا تُنزَّل منزلة الاعتقاد.
  • أن المأمور به الانتهاء لا مغالبة الخاطرة، فلست مكلفًا أن تخرج منها بالحجاج.
  • أن الصحابة الذين وجدوا ذلك واستعظموه طُمئنوا ولم يُعنَّفوا.

ولمَ كان نفورك منها علامة خير؟ لأن من لا يؤمن لا يجد لها أثرًا في نفسه. فاستعظامك لها هو ميزان ما تعتقده حقًّا.

وأما العمل:

  • قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم غيّر ما أنت فيه حقيقةً: قم، أو كلّم أحدًا، أو ابدأ عملًا.
  • ولا تحلّل الخاطرة ولا تشتغل بردّها ولا تُحدث أذكارًا تُبطلها بها، فالاسترسال هو غذاؤها.
  • ولا تكثر من ذكرها للناس وطلب التطمين، فإن ذلك يصير جزءًا من الداء.
  • ودم على الصلاة؛ فإن الانقباض عن العبادة حتى تشعر بالطهارة اتجاه معكوس.

«لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ ۖ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ ۚ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ» (القرآن ٢:٢٨٦)

وكلمة صدق تُقال: إذا استحكم الأمر وصار لازمًا مسيطرًا على يومك أشبهَ نمطًا معروفًا من القلق يستجيب للعلاج. وطلب ذلك ليس ضعفًا في الدين، وقد نصّ على إباحته والإرشاد إليه جماعة من أهل العلم.

ما يستند إليه