اتفق العلماء

اختلف عليّ عالمان في المسألة، فبمن آخذ؟

انظر أولًا: أخلافٌ معتبر بين المذاهب هو، أم قولان لرجلين؟ فإن كان معتبرًا فاتبع أحدهما على اطّراد، ولا تأخذ من كل قول أيسره عليك. ولا تحسب الجرأة علمًا؛ فمن قال «لا أدري» أوثق ممن لا يقولها قط.

المذاهب الأربعة متفقة على هذا.

الجواب المفصّل

يحيّر هذا في أول الأمر، ولا سيما من جاء يظن أن الجواب في كتاب واحد.

وأول ما يُميَّز حالان بينهما فرق كبير:

خلاف معتبر بين المذاهب. فالمذاهب الأربعة متفقة في جمهور المسائل، ومختلفة في التفاصيل، لأن النصوص تحتمل أحيانًا أكثر من وجه سائغ، ولكل مذهب أصول مطّردة يجري عليها. وليس هذا نقصًا، بل هو صورة الأمانة العلمية حين يُنزَّل النص على ما لم يُنصّ عليه.

وقولان لرجلين. وهذا غير ذلك، وهو اليوم أكثر. فليس من له أتباع بذلك من له طلب.

والأمر بردّ التنازع إلى أصله: «يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَـٰزَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا» (القرآن ٤:٥٩)

والأمر بسؤال أهل الذكر: «وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِىٓ إِلَيْهِمْ ۖ فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» (القرآن ٢١:٧)

وأما العمل:

  • انظر في الطلب: عمّن أخذ، وكم لبث، وهل يعزو ما يقول.
  • واحذر السرعة. فالجواب الفوري في المسائل المشكلة علامة رديئة.
  • واعتبر «لا أدري». فهي أوثق العلامات، وقد اشتُهر بها السلف.
  • واتبع واحدًا على اطّراد. فأخذ الأيسر من كل مذهب في كل مسألة يُنتج قولًا لم يقل به عالم قط.
  • واسأل: أمسألة خلافية هي؟ فمن دلّك على مواضع اختلاف أهل العلم بدل أن يجعل قولًا واحدًا هو «الإسلام» فقد صدقك.

وأنفع ما يُعمل على المدى الطويل: أن تجد واحدًا أو اثنين لهما طلب حقيقي تسألهما فعلًا، بدل أن تحسم كل إشكال بمحرك بحث.

ما يستند إليه