أكلت ناسيًا وأنا صائم، هل بطل صومي؟
لا. إن كنت قد نسيت حقًّا أنك صائم فصومك صحيح: أتمّ يومك، ولا قضاء عليك ولا شيء. وإذا ذكرت فأمسك. وهذه من المسائل القليلة التي جاء النص فيها صريحًا حتى لم يبق للقلق المعتاد فيها موضع.
المذاهب الأربعة متفقة على هذا.
يقع هذا لأكثر الناس في وقت ما، وغالبًا في الأسبوع الأول، وغالبًا مع كوب شاي أُعِدّ بغير انتباه.
والنص صريح: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه» (صحيح البخاري ١٩٣٣).
وبيان ذلك:
- صومك صحيح، لا «صحيح مع نقص»، بل صحيح.
- ولا تقضي ذلك اليوم.
- ولا كفارة ولا صوم زائد ولا عقوبة.
- ومتى ذكرت أمسكت وتمضمضت. وإنما يفطّرك أن تستمر بعد الذكر عامدًا.
والمعنى أن الصوم عمل نية، والنية التي لم تتركها لا تنتقض بيد تحركت بغير قصدك. ويشمل هذا من نسي فأكل مرتين في يوم، ومن تكرر منه ذلك في الشهر.
وإنما يخطئ الناس في الجهة الأخرى: فإذا أكل ناسيًا ظن أن اليوم قد فسد فأكل متعمدًا. وهذا هو الذي يفطّر، وهذا هو الذي يجب قضاؤه. فالنسيان لا يكلّف شيئًا، وإنما يكلّف الاستسلام بعده.
ومسألة قريبة يحسن معرفتها: من أكل يظن أن الليل باقٍ وقد طلع الفجر، أو أفطر يظن أن الشمس غربت ولم تغرب، ففي حكمه كلام لأهل العلم، وأكثرهم يرفق بالمخطئ حقيقةً؛ والأحوط — وهو موضع السؤال — أن يقضي ذلك اليوم.
- الحديثSahih al-Bukhari 1933